اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

     
 
 
احمد سويد
التاريخ
4/28/2015 3:48:24 PM
  ورقة بحثية حول : مدى سلطة الجهة الإدارية في سحب القرار الإداري      

                       ورقة بحثية حول :  مدى سلطة الجهة الإدارية في سحب القرار الإداري

مقدمة

 

تعريف القرار الإداري

 

عرفت محكمة القضاء الإداري , القرار الإداري بأنه " إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة , بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين , متى كان ممكنًا وجائزاً قانونًا وكان الباعث عليه إبتغاء مصلحة عامة " [1]

    وتعد القرارات الادارية من أهم مظاهر الامتيازات التي تتمتع بها الســلطة الإدارية والتي تستمدها من القانون العام , وأيضا وسيلتها المفضلة فـي القيام بوظائفهـا المتعددة والمتجددة في الوقت الحاضر لما تحققه مـن سرعة وفاعلية في العمل الإداري, وامكانية البت من جانبها وحدها في أمر مـن الأمور, دون حاجه إلي الحصول علي رضــا ذوي الشأن,أو حتى معاونتهم وذلك بإنشاء حقوق للإفراد أو التزامات عليهم, هذا بالاضــافه إلي قدره الادارة علي تنفيذها تنفيذا مباشرا وبالقوة الجبرية [2]

 

ماهية سحب القرار الإداري

        

 ذهـب الدكتور الفقيه سليمان الطماوي إلي تعريف سحب القرار الإداري " إلغاء بأثر رجعي " [3]  ,       و يحق للجهة الإدارية التي أصدرت القرار , ســحبه طبقا للإجراءات والقواعد المسقر عليها في هذا الشأن, إذا رأت أن هــذا القرار مخالف للقانون , وذلك يعتبر تطبيقا لمبدأ الســلطة التقديرية التي منحها المشـرع للإدارة وتحقيقا لمبدأ المشروعية .

وإمعانا من المشرع في السـمو بمبدأ المشروعية , والحفاظ علـي حقوق الأفراد والوقوف أمام طغيان الإدارة , فقد أعطي لكل ذي شأن الحق في الطعن في القرارات الاداريه المعيبة , وحدد المشرع طرق هذا الطعن في طريقتين هما التظلم الإداري والطعن القضائي.

وفي الطعن على القرار الإداري الساحب , يقول الدكتور سليمان الطماوي " إن السحب الإداري  يتم بقـرار إداري يخضع لكافه القواعد والأحكام المنظمة للقرارات الادارية . فالقرار المسحوب إذا كان سليما لا يجوز الرجوع فيه إلا وفقا للحدود المقررة في هذا الخصوص, فإذا كـان غير مشروع فانه لا يمكن الرجوع فيه إلا في خلال مدد الطعن ". [4]

ميعاد  سحب القرار الإداري

 

للجهة الإدارية أن تسحب القرار المعيب خلال ستون يوما مـن تاريخ صدوره , وفـــي حالة رفع دعوى الإلغاء فيكون للإداره الحق فــي أن تسحب القرار ما لم يصدر حكم في الدعوي , ولكن حق الإدارة في هذه الحالة الاخيرة يتقيد بطلبات الخصم في الدعوي أي بالقدر الذي تملكه المحكمة . [5]

        

حق الجهة الإدارية في سحب القرار الإداري, والاستئناءات الواردة على هذا الحق .

                                                                                                                                                                                    

 القاعدة العامة هـي عـــدم  رجعية القرارات الإدارية , فالأصل أن آثار القرار الإداري السليم تمتد إلي المستقبل , ولا تنصرف إلـــي الماضي . وذلك حماية للمراكز القانونية التي كانت قائمة قبل صدور القرار

  وقد ذهب العميد سليمان الطماوي فــي تأصيل هذه القاعدة إلي القول." أن القرار الإداري السليم لا يمكن  ســـحبه تأسيسا علي مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية , ولكن  جدير بالذكر أنه من حق الإدارة  سحب القرارات الإدارية غير المشروعة وتصحيح الأوضاع المخالفة للقانون كأصل مسلم به احتراماً لمبدأ سيادة القانون وهو مرهون بأن تنشط الإدارة في ممارسته خلال ميعاد الطعن القضائي وهو ستون يوماً من تاريخ صدور القرار الإداري المعيب أو إلى ما قبل صدور حكم في دعوى طلب إلغائه وذلك لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة تتمثل في استقرار المراكز القانونية التي تتولد عن هذه القرارات ويرد على هذه القاعدة بعض الاستثناءات التي تمليها المصلحة العامة أيضاً ومنها حالة ما إذا حصل أحد الأفراد على قرار إداري نتيجة تدليسه فلا يكتسب هذا القرار أية حصانة تعصمه من السحب بعد انقضاء مواعيد السحب القانونية لأن التدليس عيب من عيوب الإدارة التي إذا شابت التصرف أبطلته وما يترتب عليه من آثار إذ الأصل أن الغش يفسد كل شيء. والتدليس الذي يصاحب مراحل إصدار القرار الإداري عمل بطبيعته قصدي يتوافر باستعمال صاحب الشأن طرقاً احتيالية بنية التضليل للوصول إلى غرض غير مشروع تدفع الإدارة فعلاَ إلى إصدار قرارها. وقد تكون هذه الطرق الاحتيالية التي استهدف بها صاحب الشأن التأثير في إرادة الإدارة طرقاً مادية كافية للتضليل وإخفاء الحقيقة وقد تكون عملاً سلبياً محضاً في صورة كتمان صاحب الشأن عمداً بعض المعلومات الأساسية التي تجهلها جهة الإدارة ,  ولا تستطيع معرفتها عن طريق آخر ويؤثر جهلها بها تأثيراً جوهرياً في إرادتها وذلك مع علم صاحب الشأن بهذه المعلومات وبأهميتها وخطرها وأن الإدارة تعول عليها في إصدار قرارها ولو لم تطلبها منه صراحة على أن مناط إنزال حكم قيام التدليس أن يكون صادراً من المستفيد أو يثبت أنه كان يعلم به أو كان من المفروض حتماً أن يعلم به فإذا ثبت أن المدلس شخص آخر خلاف المستفيد ولم يثبت أن الأخير عالم بالتدليس أو كان من المفروض حتماً أن يعلم به فلا يضار المستفيد من عمل غيره لأن أساس فكرة التدليس هي معاقبة المدلس ذاته وحرمانه من الاستفادة من نتائج عمله. وهذه القواعد وإن كانت تستمد أصولها من أحكام المادتين 125، 126 من القانون المدني إلا أنها تتسق مع روابط القانون العام ولا تتنافر معه وتتحقق معها مقتضيات الصالح العام ويجدر لذلك تطبيق مقتضاها  [6]

     ونخلص مما سبق, إلــي أن الفقه والقضاء مستقر فـي مصر وفرنسا علي انه لا يجوز ســحب القرارات الإدارية السليمة, وذلك تأسيسا علـي مبدأ عـدم رجعية القرارات الإدارية وضرورة اســتقرار الأوضاع والمراكز القانونية الناشـئة عــن تـلك القرارات . ولكن هناك استثناءات أجازها الفقه والقضاء في هذا الشأن  ,مثل جواز سحب القرارات التأديبية ,  فيحق لجهة الادارة سـحبها فـــي أي وقت علي أسـاس أنها لا تولد حقوق أو مزايا للغير ولا للادارة , إلا فــي حالات استثنائية نادرة وفي هذه الحالة تتقيد سلطة الاداره في مباشره سلطتها في السحب بالمواعيد المقررة قانونا في هذا الخصوص , وكذلك القرارات المتعلقة بقرارات فصل الموظفين  , فقد اســتقر القضاء الإداري في شأنها علي حق الجهة الادارية فـــي سحبها في أي وقت, تأسيسا علي إن مثل هذه القرارات لا تولد حقوقا أو مزايا للغير .

ويعلق الدكتور سلمان الطماوي علي هذا الاستثناء بقوله " ونحن رغــــم تسلمنا بنبل الاعتبارات التي يصدر عنها هذا النظر , فإننا لا نحبذ التوسع في سحب القرارات التي من هــذا النوع , فلقد رأينا إن فكرة عـــدم رجعية القرارات الادارية لا تسـتند إلـي مجرد فكرة احترام الحقوق المكتســبة والمراكز الشخصية , بـل تقوم علــي اعتبارات أخـــــري تتعلق بممارســة الاختصاصات الادارية فــي حدود القانون , وأن أي ممارسة لاختصاص إنما تكون بالنسبة إلي المستقبل . ولو فتحنا هذا الباب علي مصراعيه , فإننا نخشى المحسـوبية بأن يحدث فـــي أي وقت من الأوقات أن رئيس إداري أو هيئه إدارية تكون لـها وجهة نظـر معينه, فتسحب مثلا العقوبات الموقعة علـي موظف لمجرد تمكينه مــن الترقية رغم ما تكون تلك

العقوبات قد قامت عليه مـــــن أسباب تبررها . أو أن تسحب الإدارة القرار الصادر برفض الترخيص لفرد بفتح محل عــام لمنحه اولويه معينه مثلا ..ومـــن ثم فإننا نري عـدم جواز الرجعية فــــي هـــذه الحالات إلا فـــــي أضيق الحدود , ويكفي لإصلاح الآثار الـتي تترتب علـــي القرار المراد سـحبه إصدار قرار جديد وفقا للأوضاع القانونية السليمة وبأثر مبتدأ في الحالات التي يجوز فيها ذلك .

 

 كما انه يجوز سحب القرار الإداري السليم في حاله أخري , وهي الحالة التي لا يترتب فيها علي القرار الإداري أي حقوق مكتسبه للإفراد . ففــي هــذه الحالة لا يتوقع أن يصاب الإفراد بأي ضرر مـــن جراء سحب القرار . فتنتفي بالتالي العلة مـن عــدم إجازه السحب.

 

 

 

مبدأ ضرورة إستقرار الأوضاع والمراكز القانونية .

 

من المبادئ الراسخة في مجال سحب القرارات الإدارية, مبدأ ضرورة إستقرار الأوضاع والمراكز القانونية للأفراد, وهنا يذكر المستشار حمدي ياسين عكاشة, فـي هذا الشأن أنه "  وفقا للمبادئ التي قررتها محكمة القضاء الإداري جـــاءت المحكمة الإدارية العليا لتؤكد انــــــه مادامت الجهة الادارية قد استنفذت سلطتها التقديرية وصدر قراراها صحيحا دون أن ينطوي علي ثمة غش فانه لا يجوز لها سحبة بأي حال من الأحوال " [7]

 

سحب القرارات الادارية لاعتبارات الملاءمة

 

بحث ملائمة القرار الاداري هي إجراء موازنة بين ما يحققه القرار الإداري من منافع وما ينتج عنه مــن أضرار للتوصل إلي معرفه ما أذا كان هـذا القرار يحقق الصالح العام أم لا, وبمعني آخـــر أنه إذا كانت المنافع التي تترتب مـــن جراء تنفيذ القرار تفوق الأضرار التي يمكـــن إن تترتب عليه فيكون هــــذا القرار ملائما لمقتضيات الصالح العام, أمــــا إذا كانت الأضرار المترتبة علي تنفيذ القرار تفــوق منافعه فهنا يكون القرار غـــير ملائم لمقتضيات الصالح العام.  وقد إستقر القضاء الفرنسي والمصري في هـذا الشأن علي أنه لا يجوز للإدارة ســحب مـــا يصدر عنها مـن قرارات بحجة أنـــها معيبة بعيب عــــدم الملاءمة , وأن ســلطة الادارة تقتصر فقط علــــي ســحب القرارات المخالفة للقانون أي المعيبة بعيب عــدم المشروعية, وتكون مقيده في ممارسة هذه السلطة بالقيـــود التي يفرضها القانون بشأن المواعيد. كما أن هناك شبه إجماع بين الفقــه الفرنسـي والمصري, علي انــه لا يجوز للجهة الإدارية سحب قراراتها بحجة عدم ملائمتها ,  مؤيدين بذلك مـا عليه القضاء .

وقد اصدر القسم الاستشاري لمجلس الدولة الفتوى 749 لسنه 31/10/1959 وكـان نصها " لما كان هــذا الميعاد قد انقضي دون سحب القرار أو طلب إلغائه فـــــإنه يصبح ممتنع الإلغاء أو السحب ويكون شأنه شـأن القرار الصحيح قانونا وتترتب عليه كـــافة أثاره "

 

 

 

 

 

 

 

 

التطبيقات القضائية المتعلقة بعدم جواز سحب القرار الإداري

 


1- جرى قضاء هذه المحكمة على أن القرارات الإدارية التى تؤكد حقاً أو مركزاً شخصياً للإفراد لا يجوز سحبها فى أى وقت متى صدرت سليمة أما القرارات الفردية غير المشروعة فيجب على جهة الإدارة أن تسحبها إلتزاما منها بحكم القانون إلا أن دواعى المصلحة العامة تقتضى أيضا أنه إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقاً للشخص أن يستقر هذا القرار عقب فترة معينه من الوقت بحيث يسرى عليه ما يسرى على القرار الصحيح، وقد أتفق على تحديد هذه الفترة بستين يوما من تاريخ نشر القرار أو إعلانه بحيث إذا أنقضت هذه الفترة أكتسب القرار حصانة تعصمه من أى سحب أو إلغاء - إستثناء من موعد الستين يوما هذه إذا كان القرار المعيب معدوما أو إذا حصل أحد الأفراد على قرار إدارى نتيجة غش أو تدليس من جانبه فيجوز سحب القرار جدون التقيد بموعد الستين يوماً .

 

مجلس الدولة - المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون - الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) - صــ 2843


جلسة 5 سبتمبر سنة 2001.

الطعن رقم 6450 لسنة 45 القضائي

 


 

 

2- دواعي المصلحة العامة تقتضي أنه إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقاً أن يستقر هذا القرار بعد فترة معينة من الزمن بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح - حددت هذه الفترة بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه قياساً على مدة الطعن القضائي - إذا انقضت هذه المدة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل ويصبح حينئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار - الإخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمراً مخالفاً للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله - توجد بعض الاستثناءات من ميعاد الستين يوماً تتمثل أولاً: فيما إذا كان القرار المعيب معدوماً أي لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني وتنزل به إلى حد غصب السلطة، وتنحدر به إلى مجرد فعل مادي منعدم الأثر لا تلحقه أي حصانة - ثانياً: فيما لو حصل أحد الأفراد على قرار إداري نتيجة غش أو تدليس من جانبه، إذ أن الغش أو التدليس يعيب الإرادة ويفسد الرضا، والقرار الصادر من جهة الإدارة نتيجة هذا الغش أو التدليس يكون غير جدير بالحماية - في مثل هذه الأحوال الاستثنائية يجوز سحب القرار دون التقيد بميعاد الستين يوماً -.

 

مجلس الدولة - المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا 
السنة الخامسة والأربعون - (من أول أكتوبر سنة 1999 إلى آخر سبتمبر سنة 2000) - صـ 293

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1999

الطعن رقم 1756 لسنة 43 قضائية عليا

 


 


3- القرار الإداري السليم لا يجوز سحبه إعمالاً لمبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية - أساس ذلك: القرار الساحب فيما لو أُبيح سحب القرارات الإدارية السليمة  سيكون رجعياً من حيث إعدامه لآثار القرار المسحوب من تاريخ صدور هذا القرار الأخير احتراماً لما يرتبه القرار الصحيح من مركز قانوني أصبح حقاً مكتسباً لمن صدر القرار في شأنه الأمر الذي يمتنع على أية سلطة إدارية المساس به.

 

مجلس الدولة - المكتب الفني - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا 
السنة السابعة والثلاثون - العدد الثاني (من أول مارس سنة 1992 إلى آخر سبتمبر سنة 1992) - صـ 1224

جلسة 11 من إبريل سنة 1992

الطعن رقم 1464 لسنة 33 القضائية

 


.


4- القرارات الإدارية التي تولد حقاً أو مركزاً شخصياً للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة وذلك استجابة لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي استقرار تلك الأوامر - بالنسبة للقرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة أنه يجب على جهة الإدارة تسحبها التزاماً منها بحكم القانون وتصحيحاً للأوضاع المخالفة له - دواعي المصلحة العامة تقتضي أنه إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقاً فإن هذا القرار يجب أن يستقر عقب فترة معينة من الزمن بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح الذي يصدر في الموضوع ذاته - اتفق على تحديد هذه الفترة بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه -  قياساً على مدة الطعن القضائي - إذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل ويصبح عندئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار - كل إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمراً مخالفاً للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله - ثمة استثناءات من موعد الستين يوماً هذه تتمثل فيما إذا كان القرار المعيب معدوماً أي لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني وتنحدر به إلى مجرد الفعل المادي المنعدم الأثر قانوناً فلا تلحقه أية حصانة - للإدارة أن تسحب القرار المعدوم في أي وقت - أساس ذلك: القرار المعدوم لا يرتب حقاً - الأثر المترتب على ذلك: لا محل للقول بتحصنه بعدم السحب - للإدارة أن تتجاهل وجوده إلا أن اعتبارات المصلحة العامة تدعو إلى إزالته منعاً للشك الذي قد يترتب على وجوده ولها أن تفعل ذلك في أي وقت دون التقيد بمواعيد التحصن .

 

مجلس الدولة - المكتب الفني - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا 
السنة السابعة والثلاثون - العدد الثاني (من أول مارس سنة 1992 إلى آخر سبتمبر سنة 1992) - صـ 1030

جلسة 14 من مارس سنة 1992

الطعن رقم 256 لسنة 34 القضائية

 

 

 

5- من المقرر قانوناً أن سحب أي قرار إداري يعني إعدامه من تاريخ مولده وبمعنى آخر موته من تاريخ صدوره وإذا كان الأمر كذلك فإن سحب قرار السحب مسألة لا يقرها منطق ولا يقبلها عقل ذلك أنه بإعدام قرار ما يصير أي تصرف إداري عاجزاً عن أن يعيده إلى الحياة تطبيقاً لقاعدة عامة معروفة تقضي بأن الساقط لا يعود - هذا المبدأ بفرض نفسه على عالم القانون لفرط بداهته - إذا كان القرار المعدوم لا يمكن أن يبعث حياً لذا يصير القول بعدم جواز سحب قرار السحب مبدأ عقلانياً له قيمة المبدأ القانوني ويغدو من مقتضيات الشرعية تجنب إذا صدر قرار بسحب قرار السحب فإنه يتعين الالتفات عنه واعتباره كأن لم يكن - هذا القول لا ينطبق على السحب فقط وإنما يمتد نطاقه ليشمل الإلغاء - الإلغاء كذلك لا يجوز وليس من شأنه أن يبعث المعدوم حياً .

مجلس الدولة - المكتب الفني - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا 
السنة الخامسة والثلاثون - العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) - صـ 782

جلسة 13 من يناير سنة 1990

.

الطعن رقم 353 لسنة 32 القضائية

 


6 - القرارات الإدارية التي تولد حقاً أو مركزاً شخصياً للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة ومطابقة للقانون - أساس ذلك: دواعي المصلحة العامة التي تقضي باستقرار تلك القرارات - القرارات الفردية غير المشروعة يجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزاماً منها بحكم القانون وتصحيحاً للأوضاع المخالفة له - استقرار القرار غير المشروع بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح - فوات ستين يوماً على تاريخ نشر القرار غير المشروع أو إعلانه تكسبه حصانة من أي إلغاء أو تعديل - إذا صدر قرار ساحب لقرار إداري سليم أو قرار إداري مخالف للقانون فات ميعاد سحبه فإن القرار الساحب يكون باطلاً - ليس من شأن بطلان القرار الساحب أن ينحدر به إلى مرتبة العدم بل يتحصن بعدم الطعن عليه أو سحبه خلال الستين يوماً - تحصن القرار الساحب بفوات ميعاد الطعن أو السحب ولو كان مخالفاً للقانون - تطبيق.

 

مجلس الدولة - المكتب الفني - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا 
السنة الثلاثون - العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) - صـ 837

جلسة 23 من مارس سنة 1985

الطعن رقم 1586 لسنة 28 القضائية

 


 

 

7- القاعدة المستقرة هي أن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب يبرره في الواقع وفي القانون وذلك كركن من أركان انعقاده، والسبب في القرار الإداري هو حالة واقعية أو قانونية تحمل الإدارة على التدخل بقصد إحداث أثر قانوني هو محل القرار ابتغاء الصالح العام الذي هو غاية القرار، وأنه ولئن كانت الإدارة غير ملزمة بتسبيب قرارها ويفترض في القرار غير المسبب أنه قام على سببه الصحيح إلا أنها إذا ذكرت أسباباً له فإنها تكون خاضعة لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار، وأن القرارات التي تولد حقاً أو مركزاً شخصياً للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة وذلك استجابة لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي استقرار تلك الأوامر أما بالنسبة للقرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة عكس ذلك إذ يجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزاماً منها بحكم القانون وتصحيحاً للأوضاع المخالفة له، إلا أن دواعي المصلحة العامة أيضاً تقتضي أنه إذا صدر قرار فردي معيب من شأنه أن يولد حقاً فإن هذا القرار يجب أن يستقر عقب فترة معينة من الزمن بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح الذي يصدر في الموضوع ذاته، وقد استقر الرأي على تحديد هذه الفترة بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه قياساً على مدة الطعن القضائي، بحيث إذا انقضت هذه الفترة أكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل ويصبح عندئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار، وكل إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمراً مخالفاً للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله، إلا أن ثمة استثناءات من موعد الستين يوماً هذه تتمثل أولاً فيما إذا كان القرار المعيب معدوماً أي لحقت بع مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني لتنزل به إلى حد غصب السلطة وتنحدر به إلى مجرد الفعل المادي المنعدم الأثر قانوناً ولا تلحقه أي حصانة وثانياً فيما لو حصل أحد الأفراد على قرار إداري نتيجة غش أو تدليس من جانبه إذ أن الغش يعيب الرضاء ويشوب الإرادة - والقرار الذي يصدر من جهة الإدارة نتيجة هذا الغش والتدليس يكون غير جدير بالحماية بهذه الأحوال الاستثنائية التي توجب سحب القرار دون التقييد بموع الستين يوماً فتصدر جهة الإدارة قرارها بالسحب في أي وقت كان حتى بعد فوات هذا الموعد.

 

 

مجلس الدولة - المكتب الفني - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا 
السنة الحادية والعشرون - (من أول أكتوبر سنة 1975 إلى أخر سبتمبر سنة 1976) - صـ 267

جلسة 29 من يونيه سنة 1976

القضية رقم 40 لسنة 18 القضائية

 

 

 

.
8 - سحب القرار الإداري المعيب بعد مضي المدة القانونية المقررة للسحب يجعل القرار الساحب باطلاً - ليس من شأن البطلان في هذه الحالة أن ينحدر بالقرار الساحب إلى مرتبة.
ومن حيث إنه ولئن كان القرار الإداري المعيب يكتسب حصانة تعصمه من السحب بمضي المدة القانونية المقررة لسحب القرارات الإدارية وأن سحب هذا القرار بعد مضي تلك المدة لإزالة ما شابه من عيب يجعل القرار الساحب باطلاً لمخالفته للقانون، إلا أنه ليس من شأن البطلان في هذه الحالة أن ينحدر بهذا القرار إلى مرتبة العدم ومن ثم فإنه متحصن بعدم الطعن عليه في الميعاد القانوني وتأسيساً على ذلك فإنه ولئن كان القرار رقم 92 قد صدر في 29 من سبتمبر سنة 1965 بسحب القرار رقم 61 بتاريخ 30 من مايو سنة 1964 فيما تضمنه من إجراء الترقية من 30 من إبريل سنة 1964 وجعلها من 30 من مايو سنة 1964 وذلك بعد فوات الميعاد القانوني لسحب القرارات الإدارية، إلا أنه - مع ذلك - لا مناص من الاعتداد به على الرغم من مخالفته للقانون حسبما نوهت المحكمة فقد فات المدعية أن تطعن فيه بسبب المخالفة المذكورة بحسب الإجراءات وفي المواعيد المقررة لدعوى الإلغاء، إذ أنه بالرغم من تظلمها من هذا القرار في 31 من أكتوبر سنة 1965 فلم ترفع الدعوى إلا في 15 من يونيه سنة 1966 ولا يوجد في الأوراق ما يفيد أن ثمة استجابة قد بدرت من الوزارة إلى تظلمها وبذلك تكون الدعوى قد رفعت بعد الميعاد الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبولها شكلاً.

 

مجلس الدولة - المكتب الفني - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا 
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) - صـ 100

جلسة 5 من يناير سنة 1975.

القضية رقم 295 لسنة 16 القضائية

 

 

 

.

9 -اذا كان القرار الادارى قد صدر مطابقا للقانون فانه لم يكن جائزا سحبه ويقع القرار الصادر بسحبه والحالة هذه مخالفا القانون.
تجب التفرقة بين حالتين، فى الأولى اذا سحبت الادارة القرار الصادر منها سحبا كليا لتعيد اصداره على الأساس القانونى السليم وفى هذه الحالة يصبح القرار المسحوب وكأنه لم يكن، وتترخص الادارة فى الوقت الذى تراه ملائما فى اصدار القرار الجديد طبقا للأوضاع القانونية الصحيحة ومن تاريخ العمل بهذا القرار الجديد وليس من تاريخ سابق تتحدد المراكز القانونية التى أنشأها هذا القرار بما يترتب على ذلك من الآثار، أما الحالة الثانية فهى التى تسحب فيها الادارة القرار سحبا جزئيا يظل بموجبه القرار المسحوب قائما فى بعض أجزائه التى لم يتناولها قرار السحب.

 

مجلس الدولة - المكتب الفنى - مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا 
السنة العاشرة - العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1965 الى آخر مايو سنة 1965) - صـ 1080

جلسة 18 من أبريل سنة 1965

 

 

تم بحمد الله ,,,

                                                                                                المحامي / أحمد سويد

                                                                                                                                                                                    بالاستئناف العالي ومجلس الدولة



[1]  حكم محكمة القضاء الاداري في القضية رقم 934 لسنة 6 ق بتاريخ 6 يناير 1954

[2] القانون الإداري (النشاط الإداري) الدكتور/عبد العظيم عبد السلام عبد الحميد والدكتور عبدلرؤؤف هاشم محمد 

[3] د.سلمان الطماوي الوجيز في القانون الإداري 1974 ص 378                     

[4] 4 المرجع السابق

[5] مبادئ القانون الإداري دراسة مقارنه الكتاب الثالث أموال الاداره العامة وامتيازاتها للدكتور سليمان الطماوي ص 194

 

[6]   مجلس الدولة - المكتب الفني - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا

السنة التاسعة عشرة - (من أول أكتوبر سنة 1973 إلى أخر سبتمبر سنة 1974) - صـ 54

جلسة 16 من ديسمبر سنة 1973

القضية رقم 649 لسنة 15 القضائية

[7] انظر المستشار حمدي ياسين عكاشة , ص 985


 
 

 

الانتقال السريع           

 

  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 655 / عدد الاعضاء 64