اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

     
 
 
عمران فاضل
التاريخ
11/7/2013 2:50:27 PM
  ( وطن ضحية نخبته )      

( وطن ضحية نخبته )
قد يبدو غريبا أن يهوى وطن لهاوية سحيقة بفعل مثقفوه ونخبته السياسية والذين من المفترض أن يكونوا هم سبب نهضته ورقيه ... ولكن عندنا فى مصر فقد أضاع هؤلاء وطنهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا ... ولنعد بالذاكرة إلى لحظة إنفجار ثورة يناير 2011 حيث إنبرى هؤلاء ومعهم ماسمون أنفسهم بالنشطاء ومعهم أيضا مايطلق عليهم خبراء إسترتيجيون إنبروا على صفحات الصحف وعلى شاشات الفضائيات يلعنون نظام مبارك الفاسد وكيف أن ثروة مبارك تقدر ب 70 مليار دولار وأن ثروة أولاده فى بنوك مصر والخارج قد تفوق هذا الرقم وأن وزراء نظامه جميعهم فاسدون وأن من كان يحكم البلاد هو أسرة الرئيس الذى تفرغ لنهب ثروات مصر وإيداعها بنوك الخارج وصدق المصريين تلك الترهات وراحوا يحلمون بالثروة التى ستهبط عليهم بعد إسترداد تلك المليارات وأمسكوا بآلاتهم الحاسبة ليحصوا نصيب كل فرد من أفراد الشعب من تلك الثروة وتركوا الساحة السياسية لفصيل الإخوان يرتع فى ميدانها الفسيح بمفرده يصول ويجول فى كل شوارعه وأزقته حتى إستيقظنا ذات يوم عليهم وقد تغلغلوا وانتشروا واستولوا على كل مقدرات الوطن مستغلين إنشغال المصريين فى التمنى بحصد الغنائم والإستيلاء على المغانم وفى ذات الآن الذى ظل نشطاء النكبة والمتحزلقين من النخبة والخبراء الإسترتيجيين فى التناحر حول تصور مستقبل مصر فهؤلاء يرون أن يكون الدستور أولا وأولئك يرون أن تكون إنتخابات البرلمان أولا هى الأفضل وآخرون إختلفوا مع هؤلاء وأولئك وراحوا يهتفون من أعماقهم ضد حكم العسكر وضد قادة المجلس العسكرى لمجرد أنهم لم يتمكنوا من الحصول على جزء من جسد الوطن المريض الذى يتهاوى أمام أعينهم فلم ترق قلوبهم له وانتظروا مع بقية الذئاب الفرصة للإجهاز عليه لعل إعلام الوراثة يشملهم فى تقسيم التركة ...... وقد إستغل الإخوان هذا التشرذم وتلك الفرقة وهذا التناحر ورتبوا أوراقهم حيث أجهزوا على الجميع وقرروا بأن تكون أولى غزواتهم هى غزوة الصناديق والتى عن طريقها إستطاعوا عبور أول حاجز نحو السلطة والتى دانت لهم بعد ذلك .....
ورويدا رويدا تسللوا إلى شتى مناحى الحياة السياسية حيث إكتسحوا إنتخابات البرلمان ووصلوا إلى قمة الهرم بدخولهم معترك الرئاسة مستغلين غباء تلك النخبة التى راحت ترمى سهامها المسمومة نحو المنافس على مقعد الرئاسة وتصفه بكل الصفات التى كانت كفيلة بأن يستخدم المصريين عصير الليمون ليتخيروا مرشح الإخوان رئيسا لمصر المترنحة المتهاوية ....
وهدأت تلك النخبة الجاهلة لبعض الوقت منتظرة كيف سيكون أداء الإخوان فى السلطة وهم الذين برعوا فى العمل السرى طوال تاريخهم ولما استبان لهم أن الرئيس وجماعته كانوا قد أعدوا العدة مسبقا للتغلغل فى مفاصل الدولة المصرية وبدأوا فى تنفيذها غير عابئين بصراخ معارضيهم أو بولولتهم فكان لابد من إيقاف هذا الزحف الإخوانى الذى بات يسيطر بسرعة الصاروخ على الجسد المصرى السقيم حيث استطاعوا أن يجعلوه فى غرفة الإنعاش دون أن يمدوه بأسباب الشفاء أو دون أن يضعوا له روشتة العلاج السليمة فتحول المريض إلى مرحلة الغيبوبة ولم تفلح معه مسكنات من هنا ومضادات من هناك حيث بدا أن الموت سيغيبه حتما إذا ظل على تلك الشاكلة ... وهنا أيقن المصريين بأنهم كانوا ضحية الجميع من نخبة ونشطاء وخبراء إستراتيجيون وإذا لم يبادروا على الفور بحقن المريض بجرعات من الأمل فقد يهوى سريعا فكانت ثورة 30 يونيو هى العلاج السريع والفعال حيث بدأ المريض فى الإفاقة وبدأ يحرك ساعدية طالبا مزيدا من سبل العلاج فإذا بالجميع وقد راعهم أن يستفيق المريض حيث إتفقوا جميعهم من إخوان ونشطاء ونخبة وخبراء على أن يتراقصون على جسده العليل إنتظارا لموته وحينها لن يتوقفوا بل سيبدأون فصلا جديدا من تبادل الإتهامات عن السبب فى موته وهم لايعلمون أنهم بغبائهم هم من كتبوا شهادة وفاته ...


 
 

 

الانتقال السريع           

 

  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 1189 / عدد الاعضاء 61