اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

     
 
 
ابوليان
التاريخ
1/26/2013 6:07:12 PM
   العمل والعمال وأصحاب المال في الشريعة الإسلامية      

 

 

 
            العمل والعمال وأصحاب المال في الشريعة الإسلامية
 
للعامل مكانة كبيرة في الأمة؛ فهو دعامة الإنتاج وعنصر من عناصر النشاط الاقتصادي واليد المحركة لمرافق الدولة.
 وقديما نشأ كثير من الأنبياء في بيئة الأعمال، وتدرج الله بهم من حياة العمال إلى حياة النبوة والرسالة؛ فموسى -صلوات الله عليه- قضى ثماني حجج أو عشرا عاملا في مال شعيب، وداود كان يعمل ويأكل من عمل يده، فكان يقوم بصناعة الدروع ويعيش على ما يكسبه من هذه الصناعة، ومحمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى صدر شبابه وطرفا من أيام رجولته عاملا في مال خديجة سيدة قريش ثروة وجاهًا، وقد عُنِيت الأديان القديمة والقوانين الحديثة بتشريعات العمل وقوانين العمال.
 وفي الشريعة الإسلامية عناية بالعامل وحقوقه، وتتجلى هذه العناية بوضوح في كثير من مسائل التشريع الإسلامي، والأصول العامة التي تهدف إليها الشريعة الإسلامية في هذا الباب يمكننا أن نلخصها فيما يلي:
أولاً: حفظ كرامة العامل وإنسانيته وشخصيته في الحياة؛ فالعمل ليس ذلا وهوانا، بل هو وسيلة الحياة الشريفة لكثير من أفراد الأمة، وهو ركن الحياة الاقتصادية؛ لذلك كان من الحتم أن يُقَدِّر أصحاب الأموال شخصية العامل وكرامته وإرادته ويحافظوا عليها، لا أن يضعوه موضع الذليل المسخر أو العبد المهان، وفي مبادئ الإسلام نصوص كثيرة تؤيد هذا، وكان كثير من العمال يشترطون على صاحب العمل ذلك، كما يروى أن قوما ضلوا الطريق فاستأجروا أعرابيا ليدلهم عليه، فقال: "إني والله لا أخرج معكم حتى أشترط لنفسي!" قالوا: "فماذا تشترط لنفسك؟" قال: "يدي مع أيديكم في كل ما تتناولون وتعملون، وذكر والدي عليكم محرم".
ثانيًا: تقدير مجهود العامل تقديرا قائما على الإنصاف وعلى الحدَب عليه؛ فلا يجوز في نظر الشريعة الإسلامية التي توجب معونة العامل أن ينتهز أصحاب الأعمال فرصة حاجته الشديدة إلى العمل فيبخسوه حقه ويغبِنوه في تقدير أجره الذي يستحقه نظير عمله، ولا بد أن يكون ضامنا لنتيجة مجهوده وكَدِّه؛ ولذلك منعت كثيرا من المعاملات التي لا يتحقق فيها ضمان العامل لأجره عند عقد العمل؛ وهذا هو علة منع جواز إعطاء الأرض للعامل يزرعها على أن يكون أجره مما يخرج منها؛ لجواز أن لا تُخرِج الأرض محصولا، وإن كان كثير من الشرعيين الإسلاميين أجازوه؛ لما فيه من تبادل المنفعة بين الناس وللثقة الغالبة بإعطاء الأرض ثمراتها، كما لا يجوز أن تكون أجرة العامل في عقد العمل مجهولة القدر، بل لا بد أن تكون معلومة معينة ليعمل العامل على أساس واضح، وليرفع عنه الحَيْف، وفي الحديث: "من استأجر أجيرا فليُعْلِمه أجره".
 وتحث الشريعة الإسلامية دائما أصحاب الأموال على ترك الطمع في أجرة العمال وعلى أدائها لهم كاملة، وتَعِدُهم بذلك خير الدنيا والآخرة، وفي الحديث عن رسول الله -صلوات الله عليه-: "أن ثلاثة أووا إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فدعوا الله بصالح أعمالهم فانفرجت الصخرة، فكان مما دعا به أحدهم أن قال: اللهم إني استأجرت عمالا فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمَّرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاء بعد حين فقال: يا عبد الله أدِّ إليّ أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كله فلم يترك منه شيئا".
 وتلزم الأجرة بتمام العمل أو بشرط العامل دفعها قبل العمل بشرط التمكن من الحصول على المنفعة، أي العمل المقصود.
ثالثًا: عدم إرهاق العامل وإعناته في العمل، وفي الحديث الشريف: "ولا تكلفوهم ما لا يطيقون، فإن كلفتموهم فأعينوهم"، وقال شعيب لموسى -عليهما السلام- حين اتفقا على أن يعمل له موسى في ماله: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ}.
 فإذا أدى تصرف أصحاب الأموال إلى إرهاق العامل إرهاقا يضر بصحته فللعامل حق فسخ العقد، وله أن يرفع الأمر إلى المسئولين لدفع هذا العنت، ورفع الأمر إلى أولي الأمر للتحكيم حين الخلاف، وإنصافُ من هو بحاجة ماسة إلى الإنصاف قاعدةٌ مقررة في شريعة الإسلام.
رابعًا: حرية العامل في العمل في الأعمال المالية أحيانا، فلا يجوز أن يحجر رب المال في حرية العمل على مَن وكل إليه استثمار ماله، فلا يصح أن يشترط عليه أن لا يتعامل إلا مع أناس معينين أو في مكان خاص؛ وذلك لأن المستثمر ما دام مأنوسا فيه الكفاية والمقدرة على الاستثمار فلا يصح أن تقيد مواهبه؛ لأن هذا التقييد يكون أحيانا عائقا دون غاية ما يريد من الحرية في الاستثمار، أو معطلا لمواهبه الاقتصادية في سبيل الربح.
خامسًا: دعوة الأغنياء الذين لا يقدرون على استثمار أموالهم إلى إعطائها للقادرين على ذلك ممن ليس لهم مال، بشرط أن يؤنس فيهم الأمانة وحسن التصرف والصدق والإخلاص قضاءٌ على مشاكل البطالة؛ ولذلك شرعت الشرعية الإسلامية تشريعات كثيرة من هذا القبيل كالمزارعة والمساقاة وسواهما.
سادسًا: العامل ليس ضامنا للمال إذا هلك في يده بدون تَعَدٍّ منه أو تقصير في حفظه، أما إذا هلك بتعديه فعليه الضمان وهو مسئول، فإذا شرط رب المال على العامل أن يكون ضامنا لرأس المال إذا هلك في يده بدون تعدٍّ أو تقصير فَسَدَ عقد العمل.
سابعًا: حق العامل في فسخ العقد:للعامل الحق في فسخ عقد العمل في أحوال كثيرة منها: أن يصيبه مرض يحول بينه وبين المضي في العمل، أو أن يكون وقتَ العقد صبيا مميِّزا ثم أدركه البلوغ، أو أن يشترط رب المال عليه ضمانه رأسَ المال إذا هلك في يده، أو أن يُخلّ رب المال بشرط من شروط عقد العمل، إلى غير ذلك من المبررات.
ثامنًا: العامل وحق التعويض: وللعامل الحق في أخذ تعويض من رب المال في بعض أحوال منها:
(أ) أن يتعدى عليه رب المال فيُتلف عضوا من أعضائه مثلا.
(ب) أو أن يكون العامل لم يبلغ سن البلوغ بعد، فإذا أصابه ضرر أو هلك أثناء عمله الذي استؤجر له فإن المستأجر يكون مسئولا عنه، فإذا قتل الصبي خطأ كأن وقعت عليه جدران المصنع الذي يعمل فيه فَدِيته على عاقلة رب المال، وعلى رب المال الأجر الذي كان يستحقه المقتول، وإذا أصيب بشيء من الضرر كان عليه التعويض، أما إذا كان العامل رجلا عند عقد العمل فليس له حق التعويض؛ لأنه مميز مسئول عن نفسه وقد قَبِلَ العمل بعد أن رآه وعرف تبعاته، وإن كان من الإحسان في المعاملة مساعدة رب المال له بأداء تعويض مناسب لما أصابه، ولولي الأمر أن يحكم بما يراه من ذلك التعويض، وللإحسان في المعاملة في الإسلام نصيب كبير.
تاسعًا: لا يصح لرب المال أن يعقد عملا مع صبي غير مميز ولا مع مجنون؛ لأنهما لا يعرفان التبعات ولا تلزمهما مسؤولية؛ حيث لم يدركا حد التمييز.
عاشرًا: ليس لرب المال أن يقصي العامل عن عمله إذا نقصت مقدرته على الإنتاج بمرض لحقه من جرَّاء العمل أو بسبب هرم أو شيخوخة لحقته بعد أن قضى شبابه وأوقات نشاطه الحيوي في العمل لرب المال.
 والقاعدة العامة في ذلك أن الغُرْم على قدر الغُنْم، فإذا اتفق رب المال مع شاب على العمل فقضى مدة نشاطه معه ثم أثرت صحته أو شيخوخته على مقدرته في الإنتاج فليس لرب المال طرده من العمل، بل عليه أن يرضى بإنتاجه في الشيخوخة كما كان يرضى عن إنتاجه في الشباب.
 ويرمِز إلى هذه القاعدة حديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معناه أن رجلا أرهق جملا في العمل فهرم فأراد أن يذبحه ليستريح من عبء مؤونته، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "أكلت شبابه حتى إذا هرم أردت أن تنحره"، فتركه الرجل.
الحادي عشر: حق العامل في الراحة الأسبوعية:ففي الفقه الإسلامي: لو استأجر رجل يهوديًّا شهرا كاملا كانت أيام السبوت مستثناة من العمل. هذا هو الحكم والعامل يهودي، وكذلك إذا كان نصرانيا فله إجازته الأسبوعية -الأحد- فما بالك به لو كان مسلما؟!.
 هذه هي حقوق العامل التي يقرها التشريع الإسلامي وينفذها، ولكن الواجب على العامل بعد ذلك كثير؛ فعليه الإخلاص في أداء العمل، وعدم الطمع في رب المال، والأمانة، والمحافظة على المال الذي يعمل فيه محافظته على ماله نفسه، وهو مطالب بأن يتعاون مع رب المال تعاونا فعالا مثمرا، إلى غير ذلك من الواجبات التي يُلزِمه بها التشريع الإسلامي.
الجود
سأل معاوية بن أبي سفيان صعصعة بن صوحان: ما الجود؟ فقال: التبرع بالمال، والعطية قبل السؤال.
وقال الحكماء: السخي من كان مسرورا ببذله، متبرعا بعطائه، لا يلتمس عَرَضَ دنيا فيحبط عمله، ولا طلب مكافأة فيسقط شكره، ويكون مثله فيما أعطى مثل الصائد الذي يلقي الحب للطائر، لا يريد نفعها ولكن نفعَ نفسه.
نظر المنذر بن أبي سَبْرة إلى أبي الأسود الدُّؤَلي وعليه قميص مرقوع، فقال له: ما أصبرَك على هذا القميص! فقال له: رُبَّ مملوك لا يستطاع فراقه، فبعث إليه بتخت من ثياب، فقال أبو الأسود:
كساني ولم أستكسِهِ فحمدته ** أخ لك يعطيك الجزيل وناصر
وإنَّ أحق الناس إن كنت شاكرا ** بشكرك من أعطاك والعِرْض وافر
وقال ابن عبد ربه:
وما الجود من يعطي إذا ما سألته ** ولكنَّ من يعطي بغير سؤال
 
                                                                  للفائدة
 
 
المحامي فهد بن منصور العرجاني
للاستشارة : 0531111745
أيميل methag-alahd@hotmail.com
 
 


 
 

 

الانتقال السريع           

 

  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 1699 / عدد الاعضاء 60