اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

     
 
 
صالح عينر
التاريخ
10/29/2012 2:02:16 PM
  تحيا جمهورية مصر الفرعونية صالح عينر      

تحـيا جمهـورية مصـر الفرعـونية ..

هل أنت فرعون ..؟

بقلم : صالح عينر

         جرى العرف انه اذا غضب مصرى على آخر قال له : أنت فرعون .

وكذلك ايضاً اذا وجد من يملك سلطة ايا كان حجم هذه السـلطة فيتجبر على الناس ويذلهـم ان يقولوا عنه  : " ده شعب فرعونى " .

والمقصود بـ " فرعون "  أو "  فرعونى " عند عوام الناس ان هذا الانسان الذى يوصف بهذا الوصف له جبروت فلا يرحم ؛ وتحكم فلا يلين ؛ وعناد فلا يطيع ؛ وقسوة فلا يحن ؛ واذلال غيره دونما النظر الى شىء اخر سوى اثبات ذاته ؛ فهو شخص جبار .. .. قاص .. متعالى ..

هكذت استقر فى ذهن الناس ان اسم فرعون هو امر غير طيب ولا محمود ..!

لكن دعنا مما استقر فى ذهن عوام الناس ؛ وتعالى نسأل عما تعنية كلمة " فرعون " عند المصريين القدماء ..؟

      ان كلمة فرعون  عند المصريين القدماء هى " برعا " وهى مكونة من جزئين ؛ الجزء الاول " بر " والجزء الثانى " عا " وكلمة برعا عندهم كانت تعنى البيت العالى ؛ أو المقام الرفيع ؛ وكان يقصد به المكان الذى يعبش فيه ملوك مصر فى الفترة 5619 قبل الميلاد .

     يقول الدكتور : احمد عبد الحميد يوسف فى كتابه " مصر فى القرآن والسنة :

"  وكل عاهل فى مصر الفرعونية عرف باسم ( فرعون ) ومن ثم فهو لقب اختص به ؛ تماماً كما  اختص كسرى عند الفرس فهو لفظ يطلق على كل حاكم بغض الطرف عن اسمه ؛ وكذلك النجاشى عند الاحباش ؛ فقد جاء فى التوراة " برعو " اى فرعون ؛ وجاء فى القرآن باللغة العربية " فرعون " وبرعو تعنى البيت العالى او العظيم .

والحقيقة انه منذ قديم الازل كان يقصد بهذا اللفظ قصر الملك دون شخصه ؛ ومن الممكن ان يقصد بهذا اللفظ ايضاً ما يتصل بالملك من شئون القصر والحاشية ؛ لكن الراجح تماماً وما كانت عليه لغة المصريين ان اللفظ يقصد به " البيت العالى " او قصر الملك الحاكم . وان كان الامر قد تغير منذ الاسرة الثامنة عشرة حينما لقب " اخناتون " بفرعون على خلاف ما كان فيما قبله ؛ واستقر الامر منذ الاسرة التاسعة عشرة ان لفظ فرعون يتساوى تماماً مع لفظ " جلالته " فكان المصريين القدماء يقولون : خرج برع واو خرج جلالته على السواء .

      اذن كلمة فرعون تعنى " البيت العالى " مثلما نقول نحن اليوم " البيت الابيض " ونقصد بذلك المكان الذى يحكم من خلاله رئيس الولايات المتحدة الامريكية بغض النظر عن اسم الحاكم ؛ أو نقول " الكرملين " ونقصد به المكان الذى كان مستقر الحكم فى الاتحاد السوفيتى المندثر ؛ او نقول  " قصر عابدين " ونقصد به بيت الحكم الملكى للملوك حتى بداية الخمسينيات بغض النظر عن اسم ملك مصر ؛ أو نقول الان " القصر الجمهورى " ونقصد به مكان الحاكم المصرى ايا كان اسمه بعد الجمهورية  ؛  فكلمة فرعون ترمز للحكم ؛ وهى ليست اسم لحاكم بعينه ؛ ومن ثم كلمة فراعنه تعنى " حكام مصر .

         والقرآن الكريم لم يستخدم لفظ ( فرعون ) الا مع شأن موسى مع حاكم مصر ؛ لكنه لم يذكره عن حاكم مصر ابان قصة سيدنا يوسف ؛ لان لفظ فرعون لم يكن ذائعا ايام سيدنا يوسف وتلك دقة القرآن الكريم ؛ بل ان الملك الذى كانت قصته مع سيدنا يوسف كان غير مصريا ومن ثم فلا يصدق عليه لفظ برع  او فرعون ؛ والراجح ان الملك  او الحاكم المصرى الذى كانت قصته مع سيدنا موسى هو رمسيس الثانى . ولقد وصفه القرآ ن الكريم بقوله تعالى : ( فرعون ذى الاوتاد ) اى ذو القوة والشموخ والبطش الشديد ؛ لان الاوتاد هى الجبال كما جاء فى الاية من سورة النبأ : " الم نجعل الارض مهادا * والجبال اوتادا ً ) .

        لكن الناس ؛ أو عوام الناس لانهم لم يقرأو التاريخ ؛ ولم يعرفوا ان الفراعنه كانوا فى كثير من الاوقات هم اصحاب الحضارات التى عجز عن مثلها كثير من الامم ؛ وان اثار الفراعنة لا تزال تحير العالم حتى الان  الرغم من التقدم العلمى ..

       بل ان العجب العجاب ان اسم فرعون او لقب فرعون لم يرتبط فى ذهن الناس الا برمسيس الثانى حاكم مصر فى فترة سيدنا موسى عليه السلام ؛ اى الحاكم المصرى  الذى قتل بنى اسرائيل واخرجهم من الارض ؛ فهل هذا النموذج فقط هو الذى يقاس عليه باقى الفراعنه الذى كانوا ثلاثين اسرة ؛ كل اسرة بها كثير من الحكام ..؟ على مدار حضارة قرابة السبعة الاف عام . وهل يدان جميع حكام مصر فى عصر نهضتها لان حاكم منهم أخطأ ..؟ وهل يدان الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مثلاً الذى اعياه مكر وخداع اليهود ومكائدهم ضد البلد الذى يعيشون فيه فدبروا الدسائس والضربات الموجة للثورة فطردهم جمال عبد الناصر ..؟ ولماذا يقال عن عبد الناصر وطنياً بينما يسب الناس حكام المصريين فى فترة نهضاها منذ 5619 ثبل الميلاد ..؟

      ومع عظيم احترامنا وتقديسنا لما ساقة القرآن الكريم عن رمسيس الثانى الذى كان حاكم مستبد طاغية يدعى الالوهية .. والذى ارتكب اخطاء كثيرة ..  الا ان هذا الفرعون ليس هو النموذج الوحيد الذى يجب ان يؤخد ويكون المقياس فى ذهن كثير من الناس .. لان الذى يقرأ عن الفراعنة سوف يخرج بنتيجة حتمية مفادها ان الفراعنة كانوا ملوك هذه البسيطة التى نحيا عليها  و عظمائها ومحتكرى عبقريتها كثير من الزمن ..!

       وهب ان هذا الحاكم فى عصر موسى " الفرعون " قد اخطأ ؛ فما بالنا نعمم الحكم بالفساد على حكام مصر منذ 5619 سنة قبل الميلاد .. فهل كل حكام مصر سيئين ..؟

ان العدل والحق يجعلنا ننادى على الناس ونقول لهم : عليكم بقرآءة التاريخ جيدا بحياد وموضوعية .. وتوقفوا مع كل اسرة من حكام مصر .. فسوف تخرجون من بين هذه الاسر بمن يتصف بصفات حميدة كثيرة .. وضروب من ضروب العظمة الانسانية الباهرة .. وسوف تخرجون من هذه القراءة التاريخية باحترام الفراعنة .. وتبجيل العظماء منهم .. وسوف تجدون من بينهم ايضاً الموحدين لله .. !

       واذا اردنا ان نقرب الصورة للواقع مثلاً خلال المائتين سنة الماضية  لحكم مصر .. واردنا ان نحكم على الحكام المصريين ؛ فهل يجوز ان نختار ملك او حاكم واحد خلال هذه الفترة ليكون هو عنوان الحكم فى مصر ..؟

هل من الممكن من اجل مافعله الفرعون ( مبارك ) ان نكفر بكل مميزات محمد نجيب او جمال عبد الناصر او محمد انور السادات ..؟!

     ان هذا الشعب المصرى له كثير من الرجالات العظماء .. على مر الايام والسنين .. الم يكن سيدنا " ادريس " مصريا ..؟  الم يكن " لقمان " عليه السلام مصرياً ..؟ الم يكن الخضر عليه السلام الذى كان بمثابة الاستاذ لكليم الله موسى احد الانبياء الخمسة الكبار اولى العزم مصريا ..؟

       اننا نجهل الكثير عما يجب ان نعرفه عن اجدادنا الفراعنة العظماء .. عن حضارتهم الباقية اثارها حتى اليوم ؛ والتى يكتشف منها تترا الجديد كل فترة ما يبهر هذاالعالم المتحضر الان .. انهم اصحاب اول نهضة فى التاريخ .. وأول امبراطورية فى التاريخ انفردت بها مصر دون جميع بقاع الدنيا .. ليتنا كنا مثلهم فى الرقى والحضارة وسباق زمانهم ..

       هيا بنا اذن نشارك  " جان فرانسوا شامبليون  فى مقولته التى تنبأ عن عقيدته فى قدماء المصريين "  : ((( مصر هى مصر ؛ دائما وفى كل مراحل تاريخها ؛ دائماً عظيمة ؛ جبارة فى فنونها وقدرتها على التنوير ؛ وفى كل العصور تتلألأ مصر  ... وبنفس العبقرية .. أما نحن فينقصنا شىء واحد لنشبع غريزة حب الاستطلاع فينا ؛ ذلك الشىء هو معرفة منشأ المدنية نفسها وتطورها .. واذا عرفنا الفراعنة .. فقد عرفناه ..))) .

واذا انزلنا ذلك على واقع تداعيات ثورة 25 يناير ؛ فلسوف نجد اننا بداخلنا القدر الكبير من هذه العظمة وذاك الشموخ ؛ انها مدفونه بداخلنا ؛ يحتاج كل منا ان يغوص داخل اعماق نفسه ليستخرج مكنونات العظمة البشرية التى يجهل كثير منا انها بداخله ؛ وتلك المكانة التى يجهلها كثير من المصريين فى انفسهم ؛ والتى يجهلها كثير من الناس فى المصريين ؛ تلك المكانة التى جعلت الحق تبارك وتعالى يذكر مصر صراحة فى القرآن الكريم خمس مواضع ؛ اما ضمنيا فقد ذكرها الله تعالى فى كتابة العديد من المواضع ؛ تلك المكانة التى جعلت هاجر المصرية - من قرية قريبة من بورسيعد – زوجة لابراهيم عليه السلام خليل الرحمن وابو الانبياء ؛ ومن اسماعيل ابنه وابن هاجر المصرية – من قرية قريبة من قنا -  جاء نسل العرب جميعاً ؛ تلك المكانة التى جعلت النبى محمد  صلى الله عليه وسلم يتخذ من مارية المصرية زوجة وام لابنه ابراهيم ؛ تلك المكانة التى جعلته صلى الله عليه وسلم يقول " اذا دخلتم مصر فاتخذوا منهم جنداً كثيراً فانهم خير اجناد الارض "

ولو اردنا ان نتوقف مع هذا لتوقفنا كثيراً فى مجلدات وابحاث ؛ لكن حسبنا ان نتوقف مع مقوله الزعيم العبقرى : مصطفى كامل :

" لو لو اكن مصريا لوددت أن اكون مصرياً "

لقد كنت مثل اغيرى قبل ثورة 25 يناير2011 انظر الى هذه المقولة بعين الشك والريبة ؛ لكن بعد تلك الثورة المباركة فى يناير وددت لو توقفت لاقبل رأس مصطفى كامل الذى قرأ العظمة المصرية داخل نفوس المصريين ؛ بينما جهلناها نحن .. ايها الزعيم  : مصطفى كامل : لقد شخصت عظمة المصريين واقتنعت انت بان المصرى عظيم ؛ لكن الاحداث حالت دون ذلك لنقر به نحن .. حتى جاء الوقت الذى اثبت فيه هذا الشعب انه اذا ثار فلابد للتاريخ ان يغير مساره ؛ واذا اراد المصريين فان لله قدر امره ان يأخذ بيد من يأخذ بالاسباب ( ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ) .. ايها الزعيم قلت فصدقت ؛ وسمعنا فنفذنا .. نعم نحن من نسل هؤلاء العظماء ..!

اذن تحيا جمهورية مصر الفرعونية ..

بقلم

 صالح عينر




 
 

 

الانتقال السريع           

 

  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 1792 / عدد الاعضاء 60