اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

     
 
 
مشرف المنتدى
التاريخ
10/27/2020 9:08:12 AM
  أمثال قانونية وقضايا واقعية      

أمثال قانونية وقضايا واقعية أحمد عبد الظاهر أحمد عبد الظاهر «أبوها راضى وأنا راضى مالك انت ومالنا يا قاضى» هو أحد الأمثال الشعبية التى تتردد كثيراً على الألسنة فى العديد من المواقف. وعند ذكر هذا المثل، قد يتبادر للأذهان أن ظروف نشأة هذا المثل تعود إلى زوجين نشب بينهما نزاع بسيط، نجم عنه مثولهما أمام القاضى، وتم تسوية هذا النزاع ودياً، ورغم ذلك استمر القاضى فى نظر النزاع. والواقع أن قصة هذا المثل مختلفة تماماً، وشخصياته ليس لهم أى صلة على الإطلاق بالمحاكم، والقاضى المشار إليه فى هذا المثل هو الاسم الأخير لأحد الشعراء، وليس من يتبوأ منصة القضاء بين الناس فى الأقضية والنزاعات. ففى كتابه المعنون «تراث مصرى»، يحكى الكاتب أيمن عثمان قصة هذا المثل، مؤكداً أن شخصياته هما الموسيقار الكبير «زكريا أحمد» والشاعر «محمد يونس القاضى» مؤلف نشيد بلادى. أما قصة المثل، كما يرويها الأستاذ أيمن عثمان، أنه حدث سوء تفاهم بين الموسيقار زكريا أحمد والشاعر محمد يونس القاضى، بسبب عقد مع شركة أسطوانات، الأمر الذى أدى إلى القطيعة بينهما، فبعث زكريا أحمد إلى القاضى رسالة فحواها «وقد حلفت يميناً عظيماً ألا أكلمك أبداً»، فكتب القاضى أغنية «قال إيه حلف ما يكلمنيش دا بس كلام والفعل مفيش»، وانتشرت الأغنية ورددها الناس فى كل مكان، وتحولت لمثل شعبى «كلام والفعل مفيش». وحدثت بينهما مشاجرة ثانية، حيث تقدم أحد أصدقاء زكريا أحمد لخطبة فتاة، وبعد الموافقة على الزواج، كان هناك شخص لا يريد أن يُتِمّ هذا الزواج، وكان ذلك الشخص صديقاً للشاعر محمد يونس القاضى، فظن زكريا أحمد أن يونس القاضى وراء ذلك، فبعث له رسالة نصها «أبوها راضى وأنا راضى.. مالك انت ومالنا يا قاضى»، وبعد أن تصالحا، نظم يونس القاضى قصيدة كاملة تبدأ بهذه العبارة، ولحنها زكريا أحمد، وقام بغنائها صالح عبدالحى، وأخذنا فى ترديدها كمثل شعبى. ورغم أن هذا المثل لا علاقة بالمحاكم والقضاة، فإنه ينطبق على العديد من الحالات الواقعية التى شهدتها المحاكم فى بعض الدول العربية، لا سيما أن بعض الآراء الفقهية تذهب إلى وجوب إعمال قرار الحكمين فى دعاوى الأحوال الشخصية بالتفريق بين الزوجين، ولو لم يرتضه الطرفان، وهو ما يعنى تغليب القاضى قرار الحكمين بالتفريق بين الزوجين وعدم إثباته للصلح رغم تصالح طرفى الخصومة بالفعل. وقد يزداد الأمر تعقيداً لو كان التفريق عن طلقة ثالثة مما يتعذر معه تدارك آثاره وينحل الرابط الأسرى إلى غير رجعة. والحجة التى استند إليها هذا الرأى هى أن نصوص فقهاء المذهب المالكى متفقة على أن قرار الحكمين ملزم لكل من القاضى والزوجين ولا مجال أمام أحد فى العدول عنه. ففى هذا المعنى يقول خليل بن إسحاق: «وأتياه فأخبراه فنفذ حكمهما». ويقول أيضاً: «ونفذ طلاقهما وإن لم يرض الزوجان والحاكم». وقال ابن عاصم فى التحفة: «وما به قد حكما يمضى ولا أعذار للزوجين فيما فعلا». وتطبيقاً لذلك، تبنت بعض أحكام القضاء هذا الاتجاه عبر القول بأن قرار الحكمين ملزم لكل من القاضى والزوجين ولا مجال أمام أحد فى العدول عنه وبأن المقرر شرعاً وقانوناً أن المحكمة إذا ندبت حكمين فى دعوى الشقاق بين الزوجين وقدما لها تقريراً ضمّناه قراراً منهما اتفقا عليه فإن عليها أن تحكم بمقتضى هذا القرار، سواء رضى به الزوجان أم لا، وسواء وافق ذلك رأى المحكمة أو لا، لأن قرار الحكمين يُعتبر حكماً لا شهادة، كما أن على المحكمة تعيين الحكمين ممن تتوسم فيهم الخبرة والقدرة على الإصلاح من الأجانب على الزوجين إذا لم يتم تعيينهما من أهل الزوجين، وعلى أن حكم الحكمين غير قابل للطعن فيه، ومعنى ذلك أنه ملزم للطرفين لا مجال لهما فى الكلام فيه ولا فى بيان ما يعتبر أنه عيوب فيه. وحرصاً على الروابط الأسرية ولمّ شمل الأسرة، كان لدولة الإمارات العربية المتحدة فضل السبق فى إيجاد حل لهذه المشكلة، عبر النص على وجوب إثبات الصلح متى تم بين الزوجين، ولو انتهى رأى الحكمين إلى التفريق بينهما، وهو ما عبّرت عنه المادة 120 من قانون الأحوال الشخصية الاتحادى، والتى تنص على أنه: «إذا عجز الحكمان عن الإصلاح، فعلى المحكمة أن تعرض توصية الحكمين على الزوجين وتدعوهما للصلح قبل إصدار الحكم بالتفريق بينهما، فإذا تصالح الزوجان بعد توصية الحكمين بالتفريق بينهما وقبل صدور الحكم، فعلى المحكمة إثبات ذلك الصلح».. والله من وراء القصد. a


 
 

 

الانتقال السريع           

 

  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 4514 / عدد الاعضاء 57