اسم المستخدم: كلمة المرور: نسيت كلمة المرور



 

     
 
 
التاريخ
7/6/2019 6:42:25 PM
  صحيفة طعن في قرار تأديبي      

محكمة استئناف ....... دائرة القضاء الاداري صحيفة طعن بالإلغاء على قرار تأديبي مقدمة من الطاعن / .........- ليبي – مهنته مأذون شرعي - مقيم في بنغازي – و موطنه المختار مكتب الاستاذ / عبد الناصر فرج النهوي المحامي بالعنوان المبين اعلاه. القرار المطعون فيه : القرار رقم ... لسنة .. 201 الصادر بتاريخ .. / ../ ..201 عن السيد رئيس محكمة ....... و القاضي بتوقيع عقوبة العزل على الطاعن من عمله كمأذون شرعي مقيد بمحكمة ......الجزئية . الوقائع تخلص الوقائع في ان الطاعن يعمل كمأذون شرعي بنطاق محكمة.... الجزئية و فوجئ باستدعاءه من قبل السيد رئيس محكمة ....... و عند مثوله امامه فاجأه بقيامه بالتحقيق معه و اخذه على حين غرة و دون سبق انذار او حتى اخطاره بأنه مستدعى لجلسة تحقيق كي يستعد لها و منحه الفرصة الكاملة لإعداد دفاعه او تكليف محام لحضور التحقيق معه كيما يتحقق و لو جزء يسير من ضمانات المحاكمة التأديبية التي رتبها له السيد الاستاذ مصدر القرار المطعون فيه و هو ضمانة حق الدفاع المقدس و دون إخطاره بأنه رهن المحاكمة التأديبية وانه مقبل على عقوبة تأديبية و لم يتم إعلامه بحقيقة الامر وخطورته الى ان فوجئ بعد انتهاء التحقيق بإخطاره بأنه قد تم توقيع عقوبة العزل عليه و هي اخطر العقوبات و آخرها في سلم تدرج العقوبات المقررة في هذا الشأن و حيث ان قرار العزل المطعون فيه قد صدر مخالفا للقانون منتهكا لحقوق الدفاع المقدسة و الضمانات المقررة في المحاكمات التأديبية لذلك فقد قرر الطاعن الطعن عليه لما يلي من اسباب : اسباب الطعن اولا : بطلان القرار المطعون فيه لصدوره عن جهة جمعت بين سلطة التحقيق و الاتهام و سلطة توقيع الجزاء في آن واحد : من المقرر قانونا انه لا يجوز في مجال المحاكمات سواء كانت الجنائية او التأديبية الجمع بين سلطة الاتهام و سلطة توقيع الجزاء لما في ذلك من اهدار لمبدأ اصيل و راسخ و هو مبدأ الفصل بين السلطات و عدم جواز الجمع بينها فلا يجوز ان تجمع جهة معينة بين سلطة التحقيق و توجيه الاتهام و سلطة اصدار الحكم في آن واحد و هو ما يعرف في مجال التأديب بمبدأ الحيدة و هو يعني ضرورة تجرد القائم بالتحقيق الاداري و حياده و استقلاله عن سلطة توقيع الجزاء و تطبيقا لهذا المبدأ قضت المحكمة الادارية العليا في مصر " ببطلان التحقيق غير المحايد باعتبار ذلك من المباديء التي تقتضيها العدالة دون حاجة الى وجود نص يقررها " { 3285 لسنة 23 ق جلسة 13 / 5 / 1989 مجموعة احكام السنة 34 ص 673 } و لتحقيق الحياد – يقول الفقه الاداري - يجب ان يجري التحقيق بعيدا عن تأثيرات السلطة الآمرة به و ان تتمتع جهة التحقيق باستقلال في عملها و عدم التأثير عليها للانحياز الى جانب اية جهة كانت و ينبغي على من يتولى التحقيق ان يتجنب القيام بأي عمل من شأنه التأثير على ارادة المتهم كأن يدفعه الى قول ما لا يريد ان يقوله و لمبدأ الحيدة طبيعة شخصية تتمثل في ضرورة تجرد القائم بالتحقيق الاداري من كل مظاهر التحيز و الميل و الهوى بالاضافة الى الطبيعة الموضوعية التي تقتضي ضرورة الفصل بين سلطتي الاتهام و توقيع العقوبة و خلاصة القول كما يقول فقهاء الاداري ان الحيدة في التأديب تشكل ضمانة رئيسية تتميز و بذات الوقت تتناغم مع ضمانة حق الدفاع و ان كان عدم جواز الجمع بين سلطة التحقيق و سلطة الحكم يعد و بحق ابرز مقتضياتها حيث يعد مبدأ عدم جواز الجمع بين صفتي الخَصم و الحَكم في نفس الوقت من اهم المباديء لضمان حيدة السلطة التأديبية لذلك " فمن سبق و ان اشترك في التحقيق و ابداء الرأي يمتنع عليه الاشتراك في نظر الدعوى و الحكم فيها " { محكمة العدل العليا الاردنية رقم 80 / 76 العددان 1 , 2 سنة 1978 }. حتى لا يكون عرضة لتصورات و افكار مسبقة تكونت لديه من خلال مباشرته احد اجراءات التحقيق فيها و قد اثار الفقه الاداري التساؤل عن مدى احقية الرئيس الاداري المختص بتوقيع الجزاء في اجراء التحقيق بنفسه – كما هو الحال في الواقعة المطروحة – فذهب الرأي السائد الى انه لا يجوز ان يتولى الرئيس الاداري بنفسه التحقيق و توجيه الاتهام و توقيع الجزاء لما في ذلك من جمع بين سلطتي الاتهام و الإدانة و إخلال بمبدأ الحياد إلا ان عيب عدم الصلاحية عيب شخصي لا يمتد الى الجهة الادارية ذاتها التي يرأسها و لذلك يتعين عليه في هذه الحالة على الرئيس الاداري ان يعهد بإحدى السلطتين ( التحقيق و توجيه الاتهام او توقيع العقوبة ) لغيره { سليمان الطماوي مباديء القانون الاداري ط5 دار الفكر العربي القاهرة سنة 1963 - ابراهيم السيد محمد – شرح نظام العاملين المدنيين في الدولة – دار المعارف سنة 1966 ص 527 } فلما كان ذلك و كان الثابت من محضر التحقيق و القرار المطعون فيه ان من تولى سلطة التحقيق و سلطة الاتهام و سلطة توقيع الحكم على الطاعن { توقيع الجزاء } جهة واحدة و هو السيد رئيس محكمة شمال بنغازي الابتدائية بصفته الادارية و من ثم يكون مصدر القرار المطعون فيه قد جمع في آن واحد بين السلطات الثلاث معا ( التحقيق و توجيه الاتهام و توقيع الجزاء ) و هو ما لا يجوز لأنه يتعارض مع مبدأ و جوب الفصل بين السلطات ترسيخا و تأكيدا و تطبيقا لمعايير التجرد و ضمانات الحيدة و الاستقلال و لأنه يجب على سلطة الحكم ألا يكون لديها قناعات مسبقة ضد المتهم الذي تتولى محاكمته و هو ما لا يتصور في حال تولي المحقق سلطة التحقيق و توجيه الاتهام و سلطة توقيع الجزاء في ذات الوقت لأن سلطة الحكم او توقيع الجزاء يجب ان تكون جهة محايدة غير سلطة الاتهام ذلك أن العدالة تأبى ان يكون الانسان خصم و حكم في ذات الوقت و تطبيقا لذلك اعتبر مجلس الدولي الفرنسي ان مجرد حضور المحقق جلسة لجنة التأديب يعيب تشكيل اللجنة و تأسيسا على ذلك ذهب الفقه و القضاء الاداري الى انه في حالة تولي الرئيس الاداري بنفسه سلطة التحقيق و توقيع العقوبة فإن ذلك يعتبر اخلالا بمبدأ واضح و أصل قانوني مستقر ألا و هو عدم جواز الجمع بين سلطة الاتهام و الادانة و من ثم يكون لازم في مثل هذه الحالة ان يترك ذلك الرئيس لغيره احدى السلطتين و إلا كان قراره في هذا التحقيق معيبا بعدم الصلاحية و حيث لما كان ما تقدم فإن القرار المطعون فيه يكون باطلا لصدوره عن جهة تأديب غير محايدة أي تحمل صفتي الخَصم (و هو الذي تولى التحقيق و توجيه الاتهام ) و الحَكم في آن واحد في حين انه كان يتوجب تكليف او ندب جهة محايدة تتولى التحقيق مع الطاعن حول ما هو منسوب اليه ثم تحال نتيجة التحقيق الى السيد رئيس المحكمة بصفته الإدارية ليفصل في نتيجة التحقيق هكذا يستقيم الامر لأن حياد جهة اصدار الجزاء هو اجراء جوهري يتعلق بحسن سير العدالة في مجال المحاكمة التأديبية كما هو الشأن في المحاكمة الجنائية على السواء و تستوجبه مقتضيات المحاكمات المنصفة و مباديء العدالة الحقة و لو لم يجر به نص خاص لا ان يتولى المحقق التحقيق و توجيه الاتهام ثم اصدار الحكم ( توقيع الجزاء ). ثانيا : بطلان القرار المطعون فيه لخلو الواقعة من الضمانات المقررة للموظف في المرحلة التي تسبق توقيع الجزاء التأديبي عليه : من المقرر وعلى ما جرى به الفقه و القضاء الاداريين و لمقتضيات حسن سير العدالة انه يجب على الجهة الادارية عند احالتها موظف على المحاكمة التأديبية مراعاة مجموعة من الإجراءات و الضمانات التي تسبق فرض الجزاء التأديبي على الموظف و ذلك لتحقيق عدالة المساءلة التأديبية و التي منها وجوب صدور قرار يقضي بإحالة الموظف الى التحقيق لتتولى جهة مختصة و محايدة القيام بهذه المهمة و منها ايضا وجوب اخطار الموظف و مواجهته بالتهم الموجهة اليه و ذلك على التفصيل التالي : ان قرار الإحالة على التحقيق هو اول اجراءات التحقيق إذ تنفتح الاجراءات التأديبية قبل الموظف بصدور قرار بإحالته على التحقيق و ذلك من قبل السلطة المختصة و لذلك يعد قرار الاحالة على التحقيق من الامور الجوهرية التي تبدأ بها اجراءات التأديب تمهيدا لاتخاذ الاجراء التأديبي الملائم مع توفير الضمانات للموظف حتى لا يفاجئ بغير مقدمات بأنه في تحقيق - و هو عين ما حصل مع الطاعن - { د . سعد الشتيوي – التحقيق الاداري في نطاق الوظيفة العامة – دار الفكر الجامعي – الاسكندرية 2007 ص 14 , 15 } كما انه يجب لصحة المحاكمات التأديبية ضرورة إخطار الموظف بالتهمة الموجهة اليه و يقصد بذلك وجوب ان تسبق الادارة محاكمة الموظف باخطاره بقرار احالته على التحقيق و بالتهم الموجهة اليه كي يتمكن من تحضير دفاعه و ما قد يكون لديه من مستندات او اوراق او ردود او اصطحاب محام يتولى الدفاع عنه و يعد هذا الحق من الاجراءات و الضمانات الجوهرية و التي توجب معظم التشريعات بأن يكون بخطاب موصى عليه بعلم الوصول للتأكد من وصول الإخطار الى الموظف و يعد اعلان او اخطار الموظف بقرار احالته على التحقيق و بالتهم الموجهة اليه من الاجراءات الجوهرية التي يترتب على اغفالها وجود عيب شكلي يؤدي الى بطلان الحكم او القرار التأديبي { طنطاوي ممدوح – الدعوى التأديبية – منشأة المعارف بالاسكندرية – الطبعة الثانية سنة 2003 ص 423 } و تأكيدا لهذه الضمانات الجوهرية فقد نصت المادة ( 14 / 3 ) من اتفاقية الامم المتحدة للحقوق المدنية و السياسية على ان " من حق المتهم ان يخطر في اقصر وقت ممكن و باللغة التي يفهمها و بطريقة مفصلة بطبيعة و سبب الاتهام الموجه اليه " و قد استقر الفقه و القضاء الاداريين على ان مواجهة المتهم بالتهم المنسوبة اليه امر ضروري حتى في حالة غياب النص القانوني الذي يقررها لأنها تعد من المباديء العامة للقانون و قد أسس القضاء الفرنسي لهذه القاعدة بعد صدور حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية ( veuve trompier ) حيث ذهب الى انه طبقا للقواعد العامة للقانون المطبقة بذاتها حتى في حال انعدام نص فإن الجزاء لا يمكن توقيعه قانونا من دون ان يحاط صاحب الشأن علما بالاتهامات المنسوبة اليه حتى يتمكن من ان يبدي دفاعه و انه يجب تبعا لذلك ان يخطر صاحب الشأن مقدما بأساس الاتهامات المنسوبة اليه و استقر مجلس الدولة الفرنسي على انه يجب تنبيه الموظف و احاطته علما بأن النية قد اتجهت الى اتخاذ اجراءات تأديبية بحقه و انه محال على المحاكمة التأديبية { دز سعد الشتيوي – مصدر سابق ص 98 } و ذلك حتى لا يؤخذ على حين غرة - كما حصل مع الطاعن – و تطبيق لذلك قضت المحكمة الادارية العليا الكويتية بأن " المواجهة بالتهمة لا يكفي في شأنها مجرد القاء اسئلة على الموظف حول وقائع معينة { الطعن رقم 869 لسنة 1999 جلسة 30 / 1 / 2001 ) كما استقر الفقه و القضاء الاداريين على ان اخطار الموظف المحال على التأديب يجب ان يتم على وجه يستشعر معه الموظف ان الادارة بسبيل مؤاخذته تأديبيا ذلك لأن ليس كل الموظفين لديهم خبرة قانونية كافية و معرفة بالاجراءات و الجزاءات التأديبية و بالتالي يجب تنبيه الموظف المحال على التأديب بحقيقة موقفه فالبعض يجهل حقيقة موقفه و خطورة الاتهام و الجزاء الذي يمكن ان يوقع عليه و يقول فقهاء القانون الاداري ان مبدأ المواجهة بالنسبة للموظف المحال على التأديب يعني ضرورة احاطة الموظف المتهم علما بما نسب اليه من تهم لكي يتمكن من اعداد دفاعه و تفنيد التهم و لكي يكون الدفاع مجديا يجب ان يخطر صاحب الشأن بالمخالفات المنسوبة اليه و يجب ان يمهل وقتا كافيا ليقدم ملاحظاته { د. نوفان العقيل المجارمة - سلطة تأديب الموظف العام ص 291 – دار الثقافة و النشر و التوزيع ط 1 عمان 2007 } . و يقول جانب آخر من الفقه : تعد احاطة الموظف بالتهم المنسوبة اليه من المفترضات الاساسية لحق الدفاع إذ يتعين احاطته علما بسائر الاجراءات المتخذة ضده و الادعاءات المسندة اليه و بما يدعمها من ادلة كي يتسنى له الرد عليها مع منحه مدة كافية لاعداد دفاعه . { اللواء محمد ماجد ياقوت – شرح القانون التأديبي ص 835 – منشاة المعارف بالاسكندرية } . و حيث لما كان ذلك و كان ما حصل مع الطاعن هو انه لم يصدر قرار بإحالته على التحقيق و لم يتم اخطاره او التنبيه عليه مسبقا بأنه محال على المحاكمة التأديبية و اخطاره بحقيقة و خطورة موقفه بشكل يستشعر معه الطاعن ان الادارة بصدد اتخاذ اجراءات تأديبية ضده و انها بصدد معاقبته تأديبيا و لم تمنحه مهلة كافية لكي يتمكن من اعداد دفاعه و تكليف محام لحضور التحقيق معه و على نحو ما تتطلبه المحاكمات التأديبية المنصفة و انما تم استدراجه و اخذه على حين غرة حيث فوجيء عند استدعاءه الى مقر ادارة المحكمة بأنه رهن التحقيق و قد ووجه بالمحاكمة المباغتة التي لم يستعد لها و ان التحقيق معه كان عبارة عن القاء مجموعة من الاسئلة المفاجإة التي لم يعد لها دفاع بسبب مباغتته بها و بطريقة تناقض و تسيء لأصول المحاكمات المنصفة و في خرق واضح لمباديء العدالة التي تقتضي ضرورة تحقيق الضمانات المستقر عليها في الفقه و القضاء الاداريين في مجال المحاكمات التأديبية و السالف بيانها الامر الذي يترتب عليه بطلان القرار المطعون فيه بما يوجب الغاءه . ثالثا : الغلو في العقاب ( عدم مراعاة مبدأ التدرج في العقوبة ) : اجمع الفقه و القضاء الإداريان على ان المشرع عند وضعه للعقوبات التأديبية قد وضعها متدرجة في الشدة أي انه تدرج بها من حيث شدتها لتبدأ بالتنبيه او الانذار ثم اللوم ثم الوقف عن العمل لمدة معينة و تأتي عقوبة العزل في آخر القائمة او آخر سلم العقوبات كآخر علاج تلجأ اليه الادارة مع الموظف الذي لم تجدي معه العقوبات السابقة و يقول فقهاء القضاء الاداري ان وضع المشرع للعقوبات بطريق التدرج في الشدة انما هو لحكمة و غاية المشرع من ذلك هو الحفاظ على سير دولاب العمل الاداري بانتظام و اضطراد و دون تعريضه للخلل عن طريق كثرة اصدار عقوبات العزل من الوظيفة فرأى المشرع انه من الأصوب و من الحكمة ان يضع تدرجا في العقوبات التأديبية لأنه هناك من الموظفين من يكفي معه مجرد التنبيه او الانذار ليستقيم حاله و منهم من يجدي معه اللوم كدرجة اعلى في الشدة و منهم من لا يجدي معه الا الوقف عن العمل لمدة معينة ليشعر بخطأه و جدية الادارة في انها غير راضية عن سلوكه او خطأه و منهم من رأى المشرع انه لا يجدي معه الا العزل من الوظيفة لتتخلص جهة العمل من شروره و لتحقيق الغاية و الحكمة التي ابتغاها المشرع من وراء وضعه للعقوبات التأديبية بطريق التدرج تتمثل في اعطاء جهة الادارة المكنة في التدرج بالعقوبة من الاخف الى الاشد شيئا فشيئا بحيث تبدأ العقوبة في التدرج من اول السلم العقابي فعندما ترى الادارة ان الموظف قد اخطأ ( وخاصة في الاخطاء التي لا تشكل اختلاس للمال العام او السرقة او النهب او التزوير ) فالحكمة تقتضي ان يتم تنبيهه الى هذا الخطأ أي تكون العقوبة هي التنبيه او الانذار فلربما كان ذلك كافيا معه و يجعله ينتبه و يتفطن خاصة اذا كان الخطأ المنسوب اليه لم يترتب عليه ضرر لجهة الادارة او انه يتعلق بفهم المسائل القانونية و التي لا يتقنها الا رجال القانون كالخطأ في تفسير القانون او تطبيقه ( كما هو الحال في الواقعة الراهنة ) و لا يتعلق بارتكاب وقائع خطيرة كاختلاس المال العام او السرقة او التزوير او النهب او الرشوة فإن الحكمة تقتضي ان يتم تنبيهه اولا الى هذا الخطأ فإذا قامت الادارة بتوقيع عقوبة الانذار او التنبيه على الموظف المخالف فارتدع و انتبه فإن الغاية من العقوبة تكون قد تحققت اما اذا عاد الموظف الى ارتكاب مخالفة اخرى او كرر نفس المخالفة بمعنى ان العقوبة الاولى لم تجد معه نفعا عندها تنتقل الى العقوبة التالية في الشدة و هي عقوبة اللوم فلربما كانت اجدى نفعا معه فإن عاد الى تكرار الخطأ تنتقل الى العقوبة الاشد و هي الوقف عن العمل لمدة معينة فلربما حققت الغاية و هي الردع فإن عاد الى نفس الخطأ و استنفذ العقوبات السابقة للعزل - في السلم التدريجي للعقوبات التأديبية - لم يتبقى الا عقوبة العزل و التي تمثل عقوبة الاعدام لتوقع عليه لأنه بذلك يكون قد اثبت بفعله ان العقوبات السابقة للعزل لم تجد معه نفعا و لم تكن كافية في اصلاحه إلا ان ذلك مشروط بأن تكون الادارة قد استنفذ كافة العقوبات الاخف و التي تسبق في الترتيب عقوبة العزل فالحكمة و كما ارتآها المشرع و مباديء العدالة تقتضي التدرج في العقوبة بمعنى ان تبدأ بالتنبيه او الانذار اولا كأول عقوبة في السلم التدريجي للعقوبات التأديبية فلا توقع العقوبة الاشد الا اذا لم تجد العقوبة الاخف نفعا في اصلاح الموظف فروح القانون و سماحة العدالة تقتضي الا يتجاوز العقوبة الادنى في سلم العقوبات الى العقوبة الاعلى و الاشد في السلم التدريجي للعقوبات التأديبية الا بعد استنفاذ الاولى فيتعين ان توقع عقوبة التنبيه اولا فيتم تنبيه الموظف المخطيء بأن ما اتاه يشكل خطأ اداريا فلربما اكانت هذه العقوبة كافية و استقام على اثرها حال الموظف خاصة اذا كان يجهل ان ما وقع فيه يشكل خطأ اداري او ان يكون قد وقع فيه ليس عن تعمد أي انه لم يكن متعمدا ارتكاب خطأ في حق جهة العمل و انما وقع فيه نتيجة عدم درايته بتفسير النصوص القانونية او تطبيقها و هو ما ينفي عنه الخطأ الاداري و في هذا الشأن قضى مجلس الدولة المصري بأنه " يخرج عن نطاق الخطأ المهني الجسيم فهم رجل القضاء للقانون على نحو معين و لو خالف فيه اجماع الشراح كما يخرج من نطاقه تقدير القاضي لواقعة معينة او اساءة الاستنتاج او الخطأ في استخلاص الوقائع او تفسير القانون و لو خالف في ذلك احكام القضاء او اراء الفقهاء " { الطعن رقم 2476 لسنة 39 ق } فإذا كان خطأ رجل القضاء في تفسير القانون و تطبيقه و هو الخبير الاعلى بالقانون – لا يشكل في حقه أي خطأ و لو خالف احكام القضاء و اراء الفقهاء فما بالنا بمأذون بسيط لا هو من رجال القانون و لا من خبراءه اليس من باب اولى و من مباديء العدالة ان يكون هو اولى بالتماس العذر له فيما نسب اليه من خطأ يتمثل في عدم المامه بالاحكام الواردة في لائحة المأذونين و انه كان من الانسب و الاجدى بدلا من عزله ان يتم تنبيهه و تبصيره بما هو وارد بلائحة المأذونين و تزويده بنسخة منها هو و غيره من المأذونين و اعطاءهم محاضرات تثقيفية و ترشيدية و شرح لأحكامها بدلا من العزل . فلما كان ذلك و كان القرار المطعون فيه قد طبق على الطاعن عقوبة العزل و هي اشد و آخر عقوبة في سلم العقوبات التأديبية و هي كما يقول فقهاء القانون الاداري بمثابة عقوبة الاعدام في القانون الجنائي دون ان يتبع معه مبدأ التدرج في العقوبة أي دون المرور بالعقوبات الادنى درجة و التي كان من الممكن ان تؤدي الغرض من الجزاء اذ كان يتعين ان توقع عليه عقوبة الانذار او التنبيه فإذا عاد للمخالفة يلجأ الى العقوبة الاشد الا انه تم توقيع عقوبة العزل ( الاعدام ) بحق الطاعن مباشرة في حين ان ما هو منسوب اليه اتهام بسيط و لم يترتب عليه اي ضرر وان المآخذ المنسوبة اليه ليس فيها اختلاس للمال العام و لا سرقة و لا نهب و لا رشوة و لا تزوير و انما كل ما نسب اليه هو عدم المامه الالمام الجيد بما هو وارد في لائحة المأذونين و هو خطأ كان من الاجدى تبصيره به و التنبيه عليه بما هو وارد في اللائحة من امور يجهلها او حتى وقفه عن العمل لمدة معقولة لا ان يتم عزله مباشرة دون سابق انذار او تنبيه خاصة و انه لم يسبق اتهامه من قبل و انها المرة الاولى التي يوجه اليه فيها اتهام الامر الذي يعيب القرار المطعون فيه بعيب الغلو في العقاب و اساءة استعمال السلطة و الانحراف بها عن مقصدها و في هذا الشأن قضت محكمة العدل العليا الاردنية بأنه " و على ضوء هذه الوقائع نجد انه من المباديء التي انعقد عليها اجماع الفقه و القضاء الاداريين ان الادارة عندما تتخذ اجراء بمقتضى القانون يتعين عليها الا تتجاوز روح القانون و الهدف الذي ابتغاه المشرع من منحها الصلاحية لاتخاذ الاجراء و إلا كان اجراؤها مشوبا بالغلو و خارجا عن نطاق المشروعية و يكون حقيقا بالالغاء" { حكم محكمة العدل العليا الاردنية الصادر بتاريخ 15 / 3 / 1981 – مجلة نقابة المحامين 1981 ص 1257 } . و قضت المحكمة الادارية العليا بأنه " اذا كان المحال قد اخطأ بأن وافق على تسليم الشيك للمورد رغم اخلاله بتسليم الافراجات الجمركية للاصناف الموردة فإنه قد سعى الى اصلاح نتائج هذا الخطأ و تدارك آثاره من خلال الاتفاق مع المورد على ان يصطحب المحال السابع الى البنك الذي يتعامل معه لتسليمه شيكا مقبول الدفع يمكن ان يحل محل الشيك الذي اخطأ بالموافقة على تسليمه للمورد و هذا الذي اتاه المحال المشار اليه لا يضعه موضع الريب و الشبهات و انما يضعه موضع الموظف الحريص على ان ينفي بعض ما علق به من اوجه القصور في حدود الامكان و هو ما لا يمكن ان يوصف بأنه يشكل مخالفة تأديبية يستأهل عنها العقاب " الطعن رقم 3681 و 3702 لسنة 33 ق جلسة 17 / 2 / 1990 }. فلهذه الاسباب فإن الطاعن لا يجد امامه سوى طرق باب العدالة الموقرة ملتمسا الحكم له بالآتي : اولا : قبول الطعن شكلا . ثانيا : في الموضوع : الغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار. و احتياطيا : الغاء القرار المطعون فيه و النزول بالجزاء الى ادنى درجاته . مع الزام جهة الادارة بالمصروفات القضائية . وكيل الطاعن عبد الناصر فرج النهوي المحامي امام المحكمة العليا


 
 

 

الانتقال السريع           

 

  الموجودون الآن ...
  عدد الزوار 221 / عدد الاعضاء 57